الشيخ الجواهري

58

جواهر الكلام

الواجبات للتوصل إلى معرفة الأحكام الشرعية ، بل المراد والله أعلم التي وضعت للاستدلال على تقوية الضلال يجب إتلافها ، فضلا عن غيره من نسخ وغيره إلا مع قصد الابطال ونحوه كما ذكرنا ، سواء تقوت بها كلمة الكفر الاسلامي أو الايماني أو خلاف الشرعي الفرعي الثابت بالدليل القطعي وأما الخالية عن الحجاج ، وإنما هي أحكام تذكر ، وأخبار تسطر ككتب الفقه والحديث لغير أصحابنا فلا تجوز قنيتها ولا استعمالها ولا نسخها للانتفاع بها إلا بقصد ما ينفع في الأمور العلمية أو غيرها ولا يجب إتلافها ، وأما ما كان من كتب أهل الضلال فما وضع لمعرفة كيفية الاستدلال أو الاهتداء إلى معرفة معاني الكتاب والسنة ، والكتب المنسوخة مع قصد الاطلاع على المواعظ ، كالزبور ونحوه من كتب الأنبياء أو على التواريخ والسير والأمور السائغة فلا بأس به وربما وجب ، وفيه أن ما سمعته من الدليل لا يقتضي الاختصاص بذلك بل مقتضاه الحرمة في كل ما كان فيه ضلال قل أو كثر وضع لذلك أولا ، ولذا صرح في المسالك ومحكي جامع المقاصد بوجوب اتلاف خصوص موضع الضلال من الكتاب المشتمل عليه وعلى غيره ، بل قد أعد ووضع لغيره ، فالمراد حينئذ من الكتب كل كتابة ضلال أو غير رشاد . ومن ذلك يظهر ما في كلام بعض مشائخنا أيضا من أن الظاهر من الأصحاب كون المراد بكتب الضلال ما كان كلها ضلال ، قال : ولا سيما المقنعة والنهاية والمراسم وبه صرح صاحب إيضاح النافع والمولى الأردبيلي بل ظاهر الأول الاجماع على ذلك ، حيث قال : والحق أن إفراد الحق عن الضلال غير مستحسن ، وليس من عادة الأصحاب إلى آخره وهو الذي يقتضيه حقيقة اللفظ من دون تجوز ، وهو معقد